الشيخ حسين المظاهري

440

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

قال تعالى : « أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن باللَّه واليوم الآخر وجاهد في سبيل اللَّه لا يستوون عند اللَّه واللَّه لا يهدى القوم الظالمين * الّذين امنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل اللَّه بأموالهم وأنفسهم أعظم درجه عنداللَّه وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربّهم برحمة منه ورضوان وجنّات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها ابداً ان اللَّه عنده اجر عظيم » . « 1 » ب - الغيرة والحميّة على حفظ عفّة أهله وأسرته وأكثر استعمالها في هذا المعنى . فالدفاع عن حريم امرأته والسعي على حفاظ على عفتها لازم حتّى ان القرآن الشريف أمر باستيذان النساء والاطفان غير البالغين حين أن خلى المرء بزوجته . قال تعالى : « يا ايّها الّذين امنوا ليستأذنكم الّذين ملكت ايمانكم والّذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرّات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم » . « 2 » ثمّ أمر باستيذان الأطفال وإن لم يكن وقت الخلوة إذا بلغوا الحلم . قال تعالى : « وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الّذين من قبلهم كذلك يبين اللَّه لكم آياته واللَّه عليم حكيم » . « 3 » وفي روايات نهى عن أن يجامع الرجل امرأته والصبي في المهد ينظر اليهما ، منها : عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ايّاكم وان يجامع الرجل امرأته والصبي في المهد ينظر اليهما » . « 4 » وملخّص الكلام ان الغيرة والحميّة في هذا المورد من أهمّ الواجبات شرعاً ، فلذا أجاز الاسلام قتل المرأة لو رأها بعلها وهي تزني كما أجاز قتل الزاني . وهذا دليل واضح على اهتمام الاسلام بهذا القسم من الغيرة والحميّة . وسيأتي ذكر روايات فيها .

--> ( 1 ) - التّوبة / 19 - 22 . ( 2 ) - النّور / 58 . ( 3 ) - النّور / 59 . ( 4 ) - بحار الأنوار ، ج 103 ، ص 295 ، باب 8 ، ح 51 .